يعود علم الرمل (علم الرمل، «علم الرمال») بجذوره إلى العصور القديمة قبل الإسلام. كان بدو الحجاز يمارسون «ضرب الرمل» لاستطلاع القدر قبل عبور الصحراء. ينسب التقليد الإسلامي اختراع هذا الفن إلى النبي إدريس (المعروف بأخنوخ في التوراة وبهرمس المثلث العظمة في التقليد الهرمسي)، المعتبر «أبا العلوم». يذكر الجغرافي المسعودي في مروج الذهب (حوالي 947) أن الجيومانسي كانت منتشرة بين العرب قبل الإسلام، حيث كان العرّافون يرسمون رموزًا في رمال الربع الخالي للتنبؤ بالأمطار والغارات. وُجدت آثار ممارسات جيومانسية مماثلة على ألواح مسمارية بلاد الرافدين تعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد.
يتزامن العصر الذهبي لعلم الرمل مع العصر العباسي (القرنان الثامن والثالث عشر). أمر الخليفة المأمون (813-833)، مؤسس بيت الحكمة في بغداد، بترجمة نصوص يونانية وفارسية في العرافة أثرت التقليد العربي. يُعدّ المرجع التأسيسي لهذا العلم من تأليف محمد بن محمد الزناتي، العالم الأمازيغي من قبيلة زناتة بشمال أفريقيا (القرن الثالث عشر)، مؤلف «الفصل في أصول علم الرمل». نظّم هذا الكتاب الأشكال الستة عشر وتوافقاتها الفلكية والعنصرية وطرق الاشتقاق (التحويل). خصّص ابن خلدون فصلاً كاملاً من مقدمته (1377) للجيومانسي، مصنّفًا إياها ضمن «العلوم الخفية» مع الاعتراف بشعبيتها في العالم الإسلامي بأسره.
عبرت الجيومانسي العربية البحر المتوسط عبر طريقين رئيسيين. الأول مرّ عبر الأندلس: ترجم هوغو دي سانتالا أول رسالة عربية في الجيومانسي إلى اللاتينية في تاراثونا بأراغون حوالي 1140 تحت عنوان «فن الجيومانسي». أما الثاني فسلك طرق الحروب الصليبية: أحضر الفرسان الفرنجة هذه الممارسة من المشرق في القرن الثاني عشر. في أوروبا، أصبحت الجيومانسي من أكثر فنون العرافة احترامًا في العصور الوسطى. خصّص لها كورنيليوس أغريبا فصلاً في «الفلسفة الخفية» (1531)، ونشر روبرت فلود رسالة مفصّلة عام 1687. زعم كتاب منسوب زورًا يُسمّى «عرّاف نابليون» أن بونابرت كان يستشير الجيومانسي قبل حملاته.
يقوم النظام الجيومانسي على شفرة ثنائية بالغة الأناقة: 4 صفوف من نقطة أو نقطتين تولّد 2⁴ = 16 شكلاً ممكنًا. استلهم الرياضياتي لايبنتس، الذي صاغ النظام الثنائي عام 1703، من كتاب «يي كينغ» الصيني، وهو نظام مماثل بنيويًا (6 خطوط لـ 2⁶ = 64 سداسيًا). أثار القرب بين الجيومانسي العربية واليي كينغ اهتمام الباحثين: قدّم عالم الإثنولوجيا روبير جولان في «الجيومانسي» (1966) تحليلاً بنيويًا أظهر أن الأشكال الستة عشر تشكّل زمرة جبرية كاملة تحت عملية XOR. أثبت الرياضياتي رون إغلاش في «الكسيريات الأفريقية» (1999) أن ممارسي الجيومانسي الأفارقة كانوا يتعاملون بحدس مع مفاهيم نظرية المعلومات قبل شانون بكثير.
درس علم النفس والأنثروبولوجيا الآليات المعرفية العاملة في الاستشارة الجيومانسية. أظهر عالم الأنثروبولوجيا فيليب بيك في «أنظمة العرافة الأفريقية» (1991) أن الجيومانسي تعمل كـ«إطار تأويلي»: تولّد عشوائية الأشكال فضاءً للمعنى يبنيه المستشير والعرّاف معًا من خلال التفسير. يلعب تأثير بارنوم (فورر، 1949) — الميل إلى قبول أوصاف غامضة باعتبارها شخصية — دورًا محوريًا. غير أن أعمال فيكتور تيرنر وإيفانز-بريتشارد تُظهر أن العرافة لا تُختزل في «انحياز معرفي»: فهي تؤدي وظيفة اجتماعية في الوساطة بين النزاعات.
في المغرب العربي المعاصر، يظل علم الرمل حيًّا رغم التحديث. في المغرب، يمارس العرّافون في مدن فاس ومراكش ومكناس — وثّق عالم الأنثروبولوجيا عبد الحافظ شلايح في «كناوة المغرب» (1999) اندماجهم في النسيج الاجتماعي إلى جانب الطرق الصوفية. في موريتانيا، انتشرت الممارسة لدرجة أن مصطلح «خطّاط» (راسم الرمل) يدلّ على مهنة معترف بها. في غرب أفريقيا، اندمجت الجيومانسي العربية مع نظام إيفا لدى اليوروبا: تتطابق الأشكال الستة عشر الأساسية تمامًا مع أودو الستة عشر الكبرى. في مدغشقر، يواصل السيكيدي (من العربية «صدق») التقليد عبر الأومبياسي (العرّافين). أدرجت اليونسكو نظام إيفا ذا الصلة في قائمة التراث الثقافي غير المادي عام 2005.