ترتبط عجلة الحظ ارتباطًا وثيقًا بالإلهة الرومانية فورتونا، ربّة الحظ والقدر التي كانت تُعبد منذ القرن السادس قبل الميلاد. صوّرها الرومان وهي تُدير عجلةً كبيرة ترمز إلى تقلّبات الحياة البشرية. وكان نظيرها الإغريقي تيخي، حارسة مدينة أنطاكية، يُعبد منذ القرن الرابع قبل الميلاد. وكتب الشاعر باكوفيوس (220-130 ق.م.) في وقت مبكّر: "Fortunam insanam esse et caecam et brutam perhibent philosophi" — يقول الفلاسفة إنّ الحظ مجنون وأعمى وقاسٍ. وكان معبد فورتونا بريميجينيا في برانيستي (بالاسترينا الحديثة، قرب روما) يستقطب آلاف الحجّاج الذين يقصدونه للتشاور مع "سورتيس براينيستيناي"، وهي قطع خشبية من البلّوط تُسحب بالقرعة للكشف عن المستقبل.
في القرون الوسطى، أصبحت "روتا فورتوناي" واحدةً من أكثر الرموز تجسيدًا في الفنّ والأدب المسيحي. جعلها الفيلسوف بويثيوس (480-524) في عمله الرئيسي "عزاء الفلسفة"، الذي كتبه في السجن قبيل إعدامه، تمثيلًا محوريًّا للمصير: يظهر فيها أربعة شخصيات — "رغنابو" (سأحكم)، و"رغنو" (أحكم)، و"رغنافي" (حكمتُ)، و"سوم سيني رغنو" (أنا بلا مملكة). زيّن هذا الرمز كنائس أوروبا قاطبةً، كالنوافذ الوردية لكاتدرائية بازل (القرن الثاني عشر) والمخطوطات المزخرفة لـ"هورتوس ديليشياروم" (1180) لهيرادي دي لاندسبيرغ. تفتتح الكارمينا بورانا، المجموعة الشهيرة للأغاني الوسيطة من القرن الثالث عشر، بـ"يا فورتونا"، نشيدًا في مديح غموض المصير ألّف له كارل أورف موسيقاه عام 1935.
في عام 1655، اخترع الرياضي الفرنسي بليز باسكال، في سعيه لابتكار آلة الحركة الدائمة، الآليةَ التي ستغدو عجلة الروليت في الكازينو من دون أن يقصد ذلك. وصفت أول عجلة روليت حديثة في رواية "لا روليت، أو لو جور" لجاك لابلي عام 1796، بأرقام من 1 إلى 36 وصفر ومضاعف الصفر. أدخل الأخوان فرانسوا ولويس بلان عام 1843 الروليت ذات الصفر الواحد في كازينو باد هومبورغ بألمانيا، فخفّضا أفضلية الكازينو من 5.26% إلى 2.70% وأشاعا النسخة الأوروبية. في القرن التاسع عشر، غزت عجلات الحظ الأسواق الشعبية والمهرجانات، إذ منحت الزوّار فرصة الفوز بجوائز عبر تدوير عجلة رأسية كبيرة.
تقوم فيزياء العجلة الدوّارة على مبادئ الميكانيكا الكلاسيكية: عزم القصور الذاتي، والاحتكاك، والتباطؤ الزاوي. في عام 1961، طوّر الرياضي إدوارد ثورب والفيزيائي كلود شانون — أبو نظرية المعلومات — أول حاسوب محمول في التاريخ بهدف التنبّؤ بمكان توقّف كرة الروليت. كان جهازهما المخفيّ في حذاء يحلّل سرعة الكرة وسرعة الأسطوانة ليُقدّر القطاع المستهدف بأفضلية 44% على الكازينو. وفي عام 2012، نشر مايكل سمول وتشي كونغ تسي في مجلة "كيوس" دراسةً أثبتت أنّ كاميرا فائقة السرعة تستطيع التنبّؤ بنتيجة الروليت بأفضلية 18% من خلال تحليل الدورات الأولى.
تقع عجلة الحظ في قلب ظواهر نفسية بالغة الأهمية. استُخدم أثر التثبيت، الذي أثبته آموس تفرسكي ودانيال كانيمان في دراستهما الرائدة عام 1974، عبر عجلة حظ مُعدَّلة سرًّا: كان المشاركون يُدوّرون عجلةً مثبّتةً على 10 أو 65، ثمّ يُقدّرون نسبة الدول الأفريقية في الأمم المتحدة. وقدّم أولئك الذين حصلوا على 65 تقديرات أعلى بشكل منتظم. أمّا "وهم المقامر" فيدفع لاعبي الروليت إلى الاعتقاد بأنّه بعد سلسلة طويلة من الأحمر يصبح الأسود "مستحقًّا"، في حين أنّ كلّ دورة مستقلة تمامًا. وفي 18 أغسطس 1913، في كازينو مونت كارلو، وقعت الكرة على الأسود 26 مرة متتالية — حدث لا تتجاوز احتماليته 1 في 67 مليون — ممّا أسفر عن خسائر فادحة للاعبين الذين راهنوا على الأحمر بعناد.
أصبح البرنامج التلفزيوني "عجلة الحظ"، الذي أنشأه ميرف غريفين عام 1975 وقدّمه بات ساجاك طوال 41 عامًا (1981-2024)، واحدًا من أكثر البرامج مشاهدةً في تاريخ التلفزيون، إذ بُثّ في أكثر من 60 دولة بأكثر من 8000 حلقة. واليوم، أصبحت العجلات الرقمية في كلّ مكان: تلعيب التسويق (ستاربكس، أمازون)، وتعزيز روح الفريق في الشركات، والأدوات التعليمية (Wheel of Names وClasstools.net) وآليات ألعاب الفيديو. وتظلّ العجلة رمزًا عالميًّا للحظ والعدالة، تتجاوز الثقافات والعصور.