تعود أصول الروليت إلى العصور القديمة. كان الجنود الرومان يُديرون دروعهم على طرف سيف لتحديد متطوع أو توزيع الغنائم — وهي ممارسة وصفها المؤرخ تاسيتوس في القرن الأول الميلادي. في الصين، كانت هناك لعبة لوحية دائرية تضم 37 خانة حيوانية منذ عهد أسرة تانغ (القرن السابع)؛ ويُرجَّح أن مبشرين دومينيكانيين نقلوها إلى أوروبا في القرن السابع عشر، وفقاً لفرضية مؤرخ القمار ديفيد غ. شوارتز. في العصور الوسطى، كانت «عجلة الحظ» — روتا فورتوناي — تُصوِّر في المخطوطات الإلهة المتقلبة فورتونا، وتجسدت في الأسواق على شكل عجلات جوائز، وهي الأسلاف المباشرة لروليت اليوم.
يُنسب اختراع الروليت الحديثة تقليدياً إلى عالم الرياضيات الفرنسي بليز باسكال، الذي كان يحاول عام 1655 تصميم آلة حركة دائمة في مشغله الباريسي. العجلة التي طورها — متوازنة تماماً وتدور طويلاً على محورها — سرعان ما أصبحت أداة للقمار. حوالي عام 1720، ظهرت في صالونات باريس لعبة هجينة تجمع بين عجلة باسكال واللعبة الإيطالية بيريبي (شبكة مرقمة من 1 إلى 70) واللعبة الإنجليزية إي.أو. (زوجي-فردي). وأول ذكر مكتوب لكلمة «روليت» بهذا الاسم يظهر في رواية «لا روليت، أو لو جور» لجاك لابلي، المنشورة عام 1796، والتي تصف اللعبة كما كانت تُمارَس في القصر الملكي.
في عام 1843، أحدث الأخوان فرانسوا ولوي بلان ثورة في الروليت بإزالة الصفر المزدوج من النسخة المستخدمة في باريس، مبتكرين بذلك الروليت الأوروبية بصفر واحد و37 خانة. قدّما هذا الابتكار في كازينو باد هومبورغ بألمانيا لاستقطاب زبائن سئموا من أفضلية الكازينو المرتفعة (5.26%) في روليت الصفر المزدوج. وحين دعاهما الأمير شارل الثالث أمير موناكو عام 1863، نقل الأخوان بلان روليتهما إلى مونت كارلو، التي أصبحت في غضون سنوات قليلة عاصمة القمار العالمية. كان النجاح باهراً لدرجة أن المهندس الإنجليزي جوزيف جاغر استغل عام 1873 خللاً طفيفاً في إحدى عجلات مونت كارلو ليربح ما يعادل 3.2 مليون يورو بأسعار اليوم في أربعة أيام فقط.
من الناحية الرياضية، تُعد الروليت نموذجاً مميزاً للدراسة في نظرية الاحتمالات. العائد المتوقع للاعب على رهان رقم واحد هو −1/37 من المبلغ في الروليت الأوروبية، أي أفضلية كازينو بنسبة 2.70%، مقابل 5.26% في النسخة الأمريكية ذات الصفر المزدوج. قام كارل بيرسون، رائد الإحصاء الحديث، عام 1894 بتحليل آلاف النتائج المنشورة في صحيفة لو موناكو وخلص إلى أن الروليت لا يمكن أن تكون لعبة حظ محض — قبل أن يكتشف أن البيانات كانت ملفقة من صحفيين كسالى. استخدم هنري بوانكاريه الروليت في كتابه «العلم والمنهج» (1908) لتوضيح الحساسية للشروط الأولية، وهو مفهوم سبق نظرية الفوضى. وفي عام 2004، أثبت الفيزيائيان مايكل سمول وتشي كونغ تسي من جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية أن نموذجاً فيزيائياً بسيطاً (سرعة الكرة الأولية، التباطؤ بالاحتكاك) يمكنه التنبؤ بثُمن العجلة الذي ستستقر فيه الكرة بدقة 59%، وهي نسبة تفوق الصدفة بكثير.
ألهمت الروليت محاولات لا حصر لها لابتكار أنظمة «معصومة عن الخطأ». نظام المارتينغال، الموثق منذ عام 1754 على يد جاكومو كازانوفا في مذكراته، يقوم على مضاعفة الرهان بعد كل خسارة. اقترح جان لورون دالمبير عام 1761 نظاماً تصاعدياً أكثر اعتدالاً (زيادة وحدة واحدة بعد الخسارة، إنقاص واحدة بعد الربح). رغم أناقتها الظاهرية، لا يستطيع أيٌّ من هذه الأنظمة التغلب على أفضلية الكازينو على المدى الطويل، كما أثبت عالم الرياضيات بول ليفي في مبرهنته عام 1937 حول المارتينغالات. ويظل وهم المقامر — الاعتقاد بأن الأسود «لا بد» أن يظهر بعد سلسلة من الأحمر — أحد أكثر التحيزات المعرفية دراسةً في علم النفس. صاغه آموس تفرسكي ودانيال كانمان رسمياً عام 1971 تحت اسم «قانون الأعداد الصغيرة»، مبيّنَين أن الدماغ البشري يقلل من التقلب الطبيعي للتسلسلات العشوائية.
اليوم، لا تزال الروليت واحدة من أكثر ألعاب الكازينو شعبية في العالم. يُقدَّر سوق الكازينوهات عبر الإنترنت عالمياً بـ 97 مليار دولار في عام 2024، مما يجعل الروليت الافتراضية أحد أعمدته — مع نسخ البث المباشر (لايف ديلر) المصورة من استوديوهات في ريغا ومالطا ومانيلا. في فرنسا، منذ تقنين القمار عبر الإنترنت عام 2010 (قانون 12 مايو 2010)، أصبحت الروليت الإلكترونية متاحة في الكازينوهات الفعلية، بينما أُذن بنسخة الكروبييه المباشر عبر الإنترنت في أكتوبر 2024. لا يزال كازينو مونت كارلو يستقبل كل عام أكثر من 300,000 زائر يأتون لتجربة حظهم على الطاولة ذاتها التي جمع منها جوزيف جاغر ثروته قبل 150 عاماً.