تضرب ألعاب التحدي والعقوبات بجذورها في العصور اليونانية الرومانية القديمة. خلال المآدب الرومانية، كان الضيف المعيّن بلقب "ريكس بيبندي" (ملك الشراب) يستطيع فرض تحديات على بقية المدعوين: شرب الكأس دفعة واحدة، أو غناء قصيدة، أو تقليد شخصية عامة. وصف بترونيوس هذه المشاهد في الساتيريكون (حوالي عام 60 ميلادي)، حيث يتنافس ضيوف مأدبة تريمالكيو في تحديات عبثية. في اليونان، كانت لعبة "الكوتابوس"، وهي لعبة مهارة مُورِست خلال الندوات منذ القرن الخامس قبل الميلاد، بمثابة تحدٍّ جماعي: كان على اللاعبين رشق ثمالة كأس النبيذ على هدف، والخاسر يتلقى عقوبة. ذكر أثينايوس النقراطي هذه اللعبة في مؤلفه "الحكماء على المائدة" (القرن الثالث الميلادي) بوصفها من أكثر التسالي شعبية في العصر الكلاسيكي.
في العصور الوسطى، انتشرت ألعاب العقوبات في البلاطات الأوروبية بأشكال منظّمة. ظهرت لعبة "الأسئلة والأوامر"، السلف المباشر للعبة "حقيقة أو تحدي"، في إنجلترا منذ القرن السادس عشر: كان اللاعب المعيّن "ملكاً" يأمر أي مشارك بالإجابة عن سؤال أو تنفيذ مهمة. ذكر صمويل بيبس هذه التسلية في يومياته الشهيرة عام 1666. في فرنسا، شملت "ألعاب الصالون" في صالون مدام دو رامبوييه (1620-1660) عقوبات أدبية: ارتجال سونيتة، أو إلقاء مقطع من رواية لاستريه لأونوريه دورفيه، أو تأليف مادريغال. وفي ألمانيا، ازدهرت لعبة "بفاندرشبيل" (لعبة العقوبات) في صالونات البرجوازية في القرن الثامن عشر.
شهد العصر الحديث مأسسة ألعاب التحدي. وُصِفت لعبة "حقيقة أو تحدي" لأول مرة بهذا الاسم في مجموعة "تسالي بجوار المدفأة" لمؤلف مجهول عام 1712 في إنجلترا. في فرنسا، أصبحت عبارة "تجرؤ أم لا؟" من كلاسيكيات ساحات المدارس في القرن التاسع عشر. أدمج كشّافة بادن باول، منذ تأسيس الحركة عام 1907، تحديات التفوق على الذات في نظام الشارات. في اليابان، تبلورت لعبة "باتسو غيم" (لعبة العقاب) في خمسينيات القرن العشرين خلال مآدب "إنكاي" (ولائم الشركات)، حيث كانت الخمرة والعقوبات تعزز الروابط الهرمية.
درس علم النفس الاجتماعي آليات التحديات الجماعية بشكل مستفيض. أثبت الباحث آرثر آرون عام 1997 (في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي) أن الأنشطة المشتركة التي تتضمن تجاوزاً طفيفاً للذات تسرّع بشكل كبير بناء الروابط بين الغرباء — وهو المبدأ الذي تستثمره ألعاب التحدي مباشرة. أظهرت تجربة شيريف في "كهف اللصوص" (1954) أن المجموعات المتنافسة يمكن أن تتصالح عبر تحديات تعاونية. وحديثاً، أثبتت دراسة لباستيان وجيتن وفيريس نُشرت في مجلة Psychological Science عام 2014 أن مشاركة تجربة محرجة قليلاً تعزز تماسك المجموعة أكثر من مشاركة تجربة ممتعة.
دفعت الثقافة الشعبية بالتحديات إلى مرتبة الظاهرة العالمية. البرنامج الياباني "غاكي نو تسوكاي يا أراهيندي!" المبثّ منذ 1989 على تلفزيون نيبون، نشر التحديات الكوميدية المتطرفة عبر حلقاته الخاصة بليلة رأس السنة التي يشاهدها أكثر من 15 مليون متفرج. الفيلم الفرنسي Jeux d'enfants (2003) للمخرج يان صموئيل، بطولة غيوم كانيه وماريون كوتيار، نشر ثقافة "تجرؤ أم لا؟" لدى جيل بأكمله. وفي أمريكا، دفع برنامج "فير فاكتور" (NBC، 2001-2012) المتسابقين لمواجهة تحديات جسدية ونفسية مقابل جائزة 50,000 دولار.
أحدث العصر الرقمي ثورة في ألعاب التحدي مع ظاهرة "التشالنجات" الفيروسية. تحدي دلو الثلج صيف 2014، الذي أُطلق للتوعية بمرض التصلب الجانبي الضموري، جمع 115 مليون دولار لجمعية ALS في 8 أسابيع فقط وشاركه أكثر من 17 مليون شخص على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينهم بيل غيتس ومارك زوكربيرغ وأوبرا وينفري. تحدي المانيكان في نوفمبر 2016 نفّذته فرق رياضية ومدارس وحتى البيت الأبيض في عهد أوباما. في 2020، حققت تحديات تيك توك أكثر من ملياري مشاهدة يومية، محوّلةً ألعاب التحدي إلى لغة عالمية للثقافة الرقمية. كما تبنّت الشركات هذا النموذج: 72% من المديرين الذين استطلعت آراءهم هارفارد بزنس ريفيو عام 2019 اعتبروا أن أنشطة بناء الفريق المتضمنة تحديات عشوائية تحسّن إنتاجية فِرَقهم.