تعود فكرة تخمين قيمة الأشياء إلى العصور القديمة. مارس الإغريق لعبة "أرتيا إي بيريتّا" (زوجي أو فردي)، وهي لعبة ذكرها أفلاطون في ليسيس حوالي 380 ق.م.، حيث كان أحد اللاعبين يخفي حصى والآخر يخمّن عددها. وفي أسواق فارس والشام، كان "دست-فروشي" (البيع باليد) يُلزم المشتري باقتراح سعر دون رؤية البضاعة، ثم التفاوض عبر جولات متتالية — وهو سلف مباشر لآلية "أعلى أو أقل". وفي روما، كانت المزادات العلنية التي ينظمها المنادون (praecones) تمريناً جماعياً لتقدير الأسعار، وصفه شيشرون في خطبه ضد فيريس (70 ق.م.).
أصبح تقدير الأسعار عرضاً ترفيهياً مع ولادة التلفزيون. في 26 نوفمبر 1956، أطلق مارك غودسون وبيل تودمان برنامج The Price Is Right على قناة NBC الأمريكية، بتقديم بيل كولين. كان المفهوم بسيطاً: على المتسابقين تخمين سعر أغراض يومية دون تجاوز السعر الحقيقي. استقطب البرنامج الجمهور الأمريكي وبُثّ لثماني سنوات متواصلة. في عام 1972، تولى بوب باركر التقديم على CBS في نسخة مجددة استمرت 35 عاماً (1972–2007)، وهو رقم قياسي مطلق لمقدم برامج مسابقات. خلفه درو كاري في 2007 والبرنامج لا يزال يُبثّ، بأكثر من 9,000 حلقة.
في فرنسا، وصل المفهوم في 4 يناير 1988 على قناة TF1 تحت اسم Le Juste Prix، بتقديم فانسان لاغاف. أصبح البرنامج ظاهرة ثقافية في التسعينيات، باستقطاب ما يصل إلى 7 ملايين مشاهد يومياً. وفي العالم العربي، قدّمت قنوات عدة برامج مشابهة لتخمين الأسعار حظيت بشعبية واسعة. تم تكييف هذا الشكل في أكثر من 40 دولة، من أستراليا إلى البرازيل وصولاً إلى الهند (Sahi Daam Batao).
يعتمد مبدأ "أعلى أو أقل" على آلية أساسية في علوم الحاسوب: البحث الثنائي، الذي صاغه جون موكلي رسمياً عام 1946. يقسم هذا الخوارزم مساحة البحث إلى النصف في كل خطوة: بـ10 مقارنات فقط، يمكن تحديد عنصر واحد بين 1,024 احتمالاً. استلهم تشارلز أنتوني ريتشارد هور منه لابتكار خوارزم الترتيب السريع (quicksort) عام 1960. يستخدم الدماغ البشري عملية مشابهة لكنها غير مثالية: أظهرت دراسة لدانيال كانمان وعاموس تفيرسكي نُشرت عام 1974 في مجلة Science أن تقديراتنا للأسعار تتأثر بشكل منهجي بتأثير الإرساء — فالسعر الأول الذي نراه يؤثر بشكل غير متناسب على التقدير التالي، حتى لو كان عشوائياً تماماً.
دُرست نفسية تقدير الأسعار على نطاق واسع في الاقتصاد السلوكي. وصف ريتشارد ثالر، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد 2017، "تأثير الامتلاك" (endowment effect) منذ عام 1980: نحن نبالغ في تقييم الأشياء التي نملكها بنحو 2 إلى 3 أضعاف سعرها السوقي. ووثّق باروخ فيشهوف انحياز الثقة المفرطة في السبعينيات: بعد سلسلة من الإجابات الصحيحة، يصبح اللاعبون أكثر جرأة ويرتكبون أخطاء أكثر. وأظهرت سارة ليشتنشتاين وبول سلوفيك عام 1971 أن التفضيل بين خيارين يعتمد على طريقة القياس المستخدمة (انعكاس التفضيل)، وهي ظاهرة يمكن ملاحظتها مباشرة في ألعاب تقدير الأسعار.
في العصر الرقمي، يشهد مفهوم "أعلى أو أقل" انتعاشاً مذهلاً. في عام 2016، أطلق البريطاني نيك شيريدان موقع The Higher Lower Game، الذي يطلب من اللاعبين مقارنة أحجام البحث على غوغل بين موضوعين مختلفين. انتشرت اللعبة بسرعة فائقة، ووصلت إلى ملايين اللاعبين خلال أشهر قليلة وأُصدر تطبيق للهاتف المحمول. على تويتش ويوتيوب، نشر صانعو المحتوى نسخاً تقارن أسعار المنتجات والرواتب والإحصاءات الرياضية. كما اجتاح هذا الشكل وسائل التواصل الاجتماعي: اختبارات "أغلى أم أرخص؟" على تيك توك حققت مليارات المشاهدات. في 2024، قُدّر سوق ألعاب الأسئلة عبر الإنترنت عالمياً بـ8.3 مليار دولار.